التفتازاني

79

شرح المقاصد

واعترض بأن الترديد المذكور يجري في اختصاص كل جسم بما له من الصورة ، وقرره الإمام بأن اختصاص الجسم بهذه الصورة مثلا لو كان لأجل صورة أخرى ، فإما أن يكون ذلك على طريق المساوقة « 1 » ، فيلزم استناد كل صورة إلى صورة لا إلى نهاية ، أو على طريق المسابقة ، بأن تستند الصورة الحاصلة في الحال إلى صورة سابقة عليها ، فيندفع أصل الاحتجاج ، لجواز أن يستند كل عرض إلى عرض سابق عليه . فأجاب بأنه على طريق المسابقة ، ويمتنع مثله في الأعراض لأنها مستندة إلى مبادي موجودة في الأجسام تعيدها « 2 » عند زوالها بالقسر « 3 » لوجهين : أحدهما : أن الماء المسخن بالنار يعود باردا ، فلولا أن في جسم الماء شيئا محفوظ الذات عند ملاقاة النار كما كان كذلك بخلاف الصورة المائية ، فإنها إذا زالت إلى الهوائية لا تعود بالطبع . وثانيهما : أن كيفيات العناصر تنكسر صرافتها عند الامتزاج ، ولا كاسر سوى الصورة لما سيجيء في بحث المزاج ، وأنت خبير بأن هذا إنما يتم لو ثبت لكل عرض كذلك أن يجب « 4 » أن يعود بعد الزوال ، وينكسر عند الامتزاج وإلا فيجوز أن تكون الأعراض التي كذلك مستندة إلى أمور محفوظة هي أعراض يستند كل منها إلى عرض قبله ، وهكذا إلى غير النهاية كالصور ، ولذا قال الإمام رحمه اللّه في موضع « 5 » آخر أن الذي حصل بالدليل هو استناد هذه الأعراض من الأين ،

--> ( 1 ) المساوقة : هي التلازم بين الشيئين بحيث لا يتخلف أحدهما عن الآخر في مرتبة ( راجع كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ) وإذا كان لأحد الشيئين معية مع الآخر كان مساوقا له ، وكذلك إذا كان بينهما تلازم في التغير ، وقد تستعمل المساوقة فيما يعم الاتحاد في المفهوم ، والمساواة في الصدق ، فتشمل الألفاظ المرادفة والمساوية . ( راجع ابن سينا كتاب النجاة ص 323 فصل في مساوقة الواحد للموجود باعتبار ما ) ( 2 ) في ( ب ) بصدها بدلا من ( تعيدها ) ( 3 ) في ( ب ) بالعسر بدلا من ( بالقسر ) ( 4 ) في ( ب ) بحيث بدلا من ( يجب ) ( 5 ) سقط من ( أ ) جملة ( في موضع )